عبد اللطيف البغدادي

88

التحقيق في الإمامة وشؤونها

فهل يقدرون على مثل هذا ؟ فيختاروه أو يكون مختارهُم بهذهِ الصفة فيقدموه ؟ تعدّوَا ( 1 ) وبيتِ الله الحرام ، ونبذوا كتاب الله وراءَ ظهورهم كأنَّهم لا يعلمون . أقول : أشار ( ع ) بقوله : ونبذوا كتاب الله وراءَ ظهورهم إلى قول الله عَزّ وجَلّ : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ( [ آل عمران / 188 ] . وفي كتاب الهدى والشفاء ، فنبذوه وأتّبعوا أهواءَهم ، فذمّهم الله ومقتهم وأتْعَسَهم ، أي أهلكهم ، فقال عَزّ وجَلّ : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( [ القصص / 51 ] ، وقال عَزّ وجَلّ : ( فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ( [ محمّد / 9 ] ، وقال عَزّ وجَلّ : ( كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( ( 2 ) . الحديث الثاني : إيضاح دين الله بأئمة الهدى من أهل البيت ( ع )

--> ( 1 ) قول الإمام : تعدوا وبيت الله الحرام ، هذا قَسَمَ منه ( عليه السلام ) ببيتِ الله وهو يدلّ بكل صراحة على جواز القسم بغير الله عَزّ وجَلّ ولا مانع منه ، وقد ورد القَسم بغير الله في القرآن وفي الأحاديث بكثرة . ( 2 ) راجع الحديث في ( عيون أخبار الرضا ) للصدوق ج 1 ص 216 - ص 222 ، و ( الشافي في شرح أصول الكافي ) المجلد الثالث ص 101 - 109 ، و ( الاحتجاج ) للطبرسي ج 2 ص 226 ، و ( معاني الأخبار ) للصدوق باب معنى الإمام المبين ص 96 .